ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
377
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
قررناه ، هذا كلامه ، وأورد عليه أن نفي الرؤية عن واحد وأحد متحقق في : ما أنا رأيت الأحد ؛ لأنه وإن عرف فيه الأحد لم يخرج عن الإيهام الذي يستلزم العموم في سياق النفي ، فقد ضاع عموم النفي مع ضياع التعريف العهدي ، وأن التعرض للنفي عن واحد وأحد ضائع في رد اعتقاد المخاطب أن فاعل الرؤية لكل أحد أنت ، ويكفي نفي الرؤية عن كل واحد وإن نفي رؤية واحد ، لا بعينه يقتضي إيراد النفي عليه ، ولا لغو في الإجمال ، وإنما يلزم اللغو لو فصل ؛ لأنه إتيان بما عنه مندوحة هذا ، ونحن نقول : ربما يقصد بنفي رؤية واحد لا بعينه السلب الكلي ، وإنما يقصد مجرد سلب رؤية الواحد ، ويلزم السلب الكلي ، فالأول لرد اعتقاد ثبوت الحكم الكلي ، والثاني لرد اعتقاد رؤية واحد لا بعينه ، ففي : ما أنا رأيت الأحد إشعار بأنه لم يقصد السلب الكلي وإن لزم ، بل سلب الأحد على وجه اعتقده المخاطب ، وهو أحد لا بعينه فلا يلزم كون السلب الكلي لغوا ؛ لأنه من ضرورات ما قصد ، ولا يعد لغوا إلا ما تعلق به القصد من غير حاجة ، فاندفع لزوم اللغو في : ما أنا رأيت الأحد في رد اعتقاد أحد أيضا ، وإن لزوم اللغو في : ما أنا رأيت أحدا مبني على عدم الفرق بين الإجمال والتفصيل . وأما لزوم اللغو في : ما أنا رأيت أحدا في رد اعتقاد رؤية كل أحد بناء على أن قصد نفي رؤية كل أحد يتأتى بدون نفي رؤية واحد وأحد ، فندفع بأن فيه تحقيق نفي رؤية كل واحد ، وبيان أن التحقق هو السلب الكلي ، بل فيه مبالغة في رد الاعتقاد ، إذ يفيد أنه لم ير أحدا فضلا عن كل أحد ، واعلم : أن إيلاء المسند إليه المقدم حرف النفي يفيد بظاهره نفي اختصاص الخبر الفعلي ، لا اختصاص النفي ، وإنما يستفاد حصر النفي ، واختصاصه بجعل الاختصاص المستفاد من التقديم واردا على النفي ، وإن كان الظاهر ورود النفي عليه ، ونظيره كون النفي في الجملة الاسمية لاستمرار النفي ، لا لنفي الاستمرار ، وكون قوله تعالى : وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ " 1 " للمبالغة في نفي الظلم لا لنفي المبالغة في الظلم ، وهذا المعنى ، وإن كان بعيدا عن الظاهر ، لكن جعله عرف البلغاء في ما نحن فيه واضحا ، والواضح مهجور .
--> ( 1 ) ق : 29 .